القاضي عبد الجبار الهمذاني
65
المغني في أبواب التوحيد والعدل
ولا يكرهه ، مما يستحيل ذلك فيه . فلو جاز والحال هذه ادعاء ضدّ ثالث ، لجاز ادعاء رابع وخامس ، ثم كذلك إلى ما لا يتناهى ؛ وهذا تجاهل . فان قال : نعلم ذلك باستدلال ، وهو أنّ المحل لا يخلو مما يحتمله ، فلو لا أنّ لهما ضدا ثالثا لما صحّ أن يخرج من كونه مريدا لتصرف الناس وكارها له . قيل له « 1 » : انّ خلو المحل مما يحتمله جائز عندنا ، وقد دللنا عليه من قبل ، وفي ذلك سقوط ما عولت عليه . فأما نوع الإرادة فلا تضاد فيها ، على ما قاله شيخنا « 2 » أبو هاشم رحمه اللّه « 2 » آخرا « 3 » . وقد كان يقول من قبل ان إرادة الضدين تتضاد ، وهو مذهب شيخنا « 2 » أبى على رحمه اللّه « 2 » ، وعولا في ذلك على امتناع وجودهما من العالم بالضدين . فلولا تضادهما / لم يمتنع ذلك ، كما لا يمتنع في إرادة المختلفين والمثلين . والّذي قاله آخرا « 3 » في نقض يحيى ابن اصفح من أنهما لا يتضادان واضح ، وان تعلقتا بالضدين ، لوجوه : منها أنّ المعتقد في الضدين أنهما مختلفان ووجودهما معا يجوز يصح أن يريدهما ، ولو كانتا ضدين لم يؤثر في صحة وجودهما معا « 4 » الاعتقاد ، كما لا يؤثر في وجود سائر المتضادات . ومنها أنها لو تضادتا وقد ثبت أن إرادة الشيء تنافى كراهته ، ولا تنافى كراهة ضده ، بل هي مخالفة له ، لأدى إلى كون الشيء الواحد باقيا لسببين مختلفين
--> ( 1 ) له : ساقطة من ط ( 2 ) شيخنا ، رحمه اللّه : ساقطة من ط ( 3 ) آخرا : أخيرا ط ( 4 ) معا : ساقطة من ص